أبي بكر جابر الجزائري

333

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : آمَنُوا : صدقوا اللّه ورسوله وآمنوا بلقاء اللّه وصدقوا بوعده ووعيده . وَهاجَرُوا : أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة المنورة . فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أي من أجل ان يعبد اللّه ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام . آوَوْا : أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم . وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ : أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم . مِيثاقٌ : عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء . إِلَّا تَفْعَلُوهُ : أي إن لم توالوا المسلمين ، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة . « 1 » أُولُوا الْأَرْحامِ : أي الأقارب من ذوي النسب . بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ : في التوارث أي يرث بعضهم بعضا . معنى الآيات : بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال ، فقال وقوله الحق إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فهذا صنف : جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس ، والصنف الثاني في قوله تعالى وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا « 2 » أي آووا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمهاجرين في ديارهم ونصروهم . فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة ، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم ، وقوله تعالى فيهم أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا أي آمنوا باللّه ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين

--> ( 1 ) محنة الحرب وما يتبع ذلك من الغارات والجلاء والأسر ، وما إلى ذلك من ويلات الحروب ، والفساد الكبير : هو ظهور الشرك . ( 2 ) قوله : وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا معطوف على اسم إنّ والخبر : جملة أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ .